(إل مقه) قمرٌ ينير المشهد الثقافي

منذ مطلع العام 1997 أصبح نادي القصة منبر الأدب، وقبلة الكتاب ومشعل نورٍ ينير درب المشهد الثقافي اليمني، متجاوزآ الكثير من العقبات التي وقفت في وجهه، والصعوبات التي واجهته. وبانحسار الكثير من المنتديات الثقافية وإغلاق أبوابها، بقي (إل مقه) شامخاً بأعلامه شموخ الجبال يأبى الرضوخ لبراثن الحرب وجبروتها. احتضن الكثير من الكتاب وهواة السرد وكان المحطة التي انطلقوا منها نحو تحقيق أهدافهم وبروز أعمالهم محلياً وعربياً. واحتفى وكرم العديد من الأدباء وسلط عليهم الضوء مما جعله في دائرة اهتمام العديد من المفكرين داخل الوطن وخارجه. وفي استطلاعنا هذا طرحنا بضع أسئلة على عدد من أدبائه، ورواده نستشف من خلالها نشاط النادي خلال فترة الحرب وعن قراءتهم للتحولات والتجديد في إدارته وعن نظرتهم لمستقبل النادي وإسهامه في المشهد الثقافي وتنشيط الكتابة السردية في اليمن.
في البداية استطلعنا رأي الأستاذ أحمد قاسم العريقي الذي كان له نظرة خاصة للنادي حيث تطرق إلى أن مستقبله في أيدي الشباب وكانت إجابته كالتالي..

النادي لم يتوقف عن أداء فعالياته منذ أن انضممت إليه في 2008م، وهو كل يوم يتجدد ونشاطه يزداد حتى أيام الحرب منذ 2011م كنا نحضر ونقيم الفعاليات والموت يحلق فوق سماء صنعاء وبالذات الحصبة. وبما يخص التجديد فيه التجديد سنة من سنن الحياة، وإلا فإن الحياة ستقف. كل شيء يتجدد في هذا الكون ولهذا عمل النادي على إعادة شبابه باتخاذ خطوات لافتة في اتخاذ ادارات متعددة للنادي لتعطي اكثر والذين يقفون في وجه التجديد كأنهم يقفون في وجه الحياة، ومستقبل النادي هو في أيدي الشباب، فالغربي عمران رسم الطريق وعلى الشباب أن يمشوا فيه حتى لا ينطفئ أهم مشعل ثقافي في اليمن فهو منبر تعليمي للسرد والقصة وليس لإقامة الفعاليات فقط دون دعم مالي.

من ثم سألنا الأستاذة سماح حسين التي أكدت بدورها على أن نادي القصة يصقل مهارات الهواة والموهوبين حيث أكدت ذلك قائلة:

برأيي أن نشاط النادي يتحسن خلال السنوات الأخيرة، فأشعر بأن كل فريق يحاول التجديد ويعمل الأفضل، وعلى الرغم من الحرب والصعوبات التي يواجهها البلد إلا أن النادي هو المكان الوحيد الحر الذي بوسع الجميع التنفس فيه واستجماع الأمل. كل الإدارات تحاول التنافس على تقديم الأفضل، وبعضهم يرتقون فعلاً في طرح واختيار الفعاليات بشكل جذاب ولافت.. ونرجو التنافس والعزم لعمل كهذا. ويسهم النادي بشكل أساسي على صقل مهارات الهواة والموهوبين لفنون الأدب بألوانه، فهو برأيي المكان الأمثل للكتاب والشعراء لينهلوا باستمتاع من عسل الأدب وكتابه البارزين، فهو يحمس الجميع للقراءة الملونة وتوسيع ذائقتهم الأدبية واللغوية والفكرية، الأمر ممتع وتجربة تفوق الخيال حقآ.

النادي لم يستسلم ولازال يجدد رغم رحى الحرب.

كان للأستاذة إلهام نزار نظرتها العميقة لحال النادي الذي حلقت فيه كفراشة واستقى الجميع من رحيق جهودها المبذولة لأجله فقالت:

رغم أن الحرب أتت على كثير من الأشياء في الوطن ومست بطريقة مباشرة الثقافة ومكوناتها، إلا أن نادي القصة (إل مقه) بقي مستمراً في إنجاز فعالياته بل وجدد فيها ونوعها ونجد كثير من المنتديات الثقافية إما أغلقت أبوابها، أو وجهت مساراتها باتجاه معين، بينما يضم نادي القصة بين أعضائه العديد من الاتجاهات ويتقبل بعضهم بعضاً ككتاب ومثقفين بعيداً عن آلة الحرب..
بداية الحرب أثرت تأثيراً سلباً على نادي القصة وكثير من الأماكن الثقافية، حيث توقفت نشاطات عديدة لمدة لا بأس بها.. ولكن نادي القصة فتح أبوابه من جديد ولم يستسلم لهذا الاجحاف فعاود نشاطاته بأكثر من ذي قبل، ومازال يجدد ويجدد رغم رحى الحرب التي ما زال سعيرها يحصد في كل واد..
نادي القصة منتدى أدبي ثقافي وحري بالثقافة أن لا تتجه سوى للثقافة، الشاملة لكل ما يهمها، ويدور في فلكها..وقد كان لنادي القصة دوره البارز في إظهار العديد من الكتاب ليس في مجال القصة فحسب بل في مجال الرواية والشعر، وتطرق للأدب والنقد والفن بأنواعه كالمسرح والموسيقى والرسم محاولاً ضم هذه الفئات الثقافية لأنها تخدم الكتابة القصصية، وهي كذلك جزء لا يتجزأ من فن القصة..
لم يتوقف عند هذا فقط بل منذ إنشاء النادي وهو ينطلق في فعالياته ويتألق، إضافة إلى دوره في الاحتفاء والتكريم بشهادات ودروع لمجموعة من كبار الكتاب الذين كان لهم ومازال دور فاعل في إثراء الساحة الثقافية اليمنية والعربية، ولعطائهم المعرفي المتنوع؛ تقديراً وعرفاناً لجهودهم في هذا المجال.. ولم يقتصر النادي على هذه الفعاليات بل كانت له أنشطة من خلال إقامة ورشات عمل لفن كتابة القصة القصيرة والرواية مما جعل الكثير من الكتاب ينطلقون ببداياتهم البسيطة، والكثير منهم تحولوا إلى كتاب لهم كيانهم المستقل وبالتالي أثرى هذا الساحة الثقافية اليمنية، وعزز الكتابة السردية في اليمن..

ثم ختمنا استطلاعنا باستطلاع رأي الشاعر القدير محمد الأشول الذي بدوره تحدث بشغف كبير حول النادي ونشاطاته وبين استمراره في العطاء والإصرار على البقاء.. فقال:
إهتمت إدارة النادي بتقديم الجديد والجميل من مختلف مجالات الأدب والفن والثقافة عمومآ. وعملت على استقطاب كبار الأدباء والكتاب وجذب المبدعين الشباب وتبني المواهب الواعدة والأقلام الصاعدة، ورفد النادي بالقدرات الإبداعية، والكفاءات الإنتاجية، وذلك ليتمكن من تحقيق أهدافه المكرسة لترسيخ قيم الحب والخير والجمال ونشر مبادئ الحق والعدل والسلام من خلال رفع مستوى الوعي الجماهيري وإثراء الثقافة الوطنية، وحفظ الموروث الفكري، وتطوير التراث الشعبي، وبلورة الهوية الحضارية اليمنية العريقة، باعتبار أن الأدباء والكتاب ومعهم كل المثقفين يمثلون ضمير الأمه وطليعة المجتمع، ومن أجل الوصول إلى هذه الغايات النبيلة بذلت إدارة النادي أقصى الجهود لاستمرار أنشطة النادي وتطوير فعالياته، وتحسين برامجه، وعملت بإصرار على بقاء النادي، وحافظت على كيانه وتماسكه وصموده على الرغم من صعوبة الأوضاع وشدة الظروف التي تعيشها اليمن في السنوات العشر الثانية من القرن الحالي (الواحد والعشرين ) التي أدت إلى توقف عدد كبير من المنظمات الثقافية وتسببت في ركود الحركة الثقافية وسكون تيار الإبداع على مستوى الوطن بينما ظل نادي القصة، وسيظل يقدم الجديد المتميز ضمن فعالياته الأسبوعية، والفصلية، والسنوية مع إنقطاع التحويل عبر صندوق التراث منذ نشوب الحرب، واستمرت على مساهمات الأعضاء لتنفيذ مشاريعها الإبداعية مثل طباعة الكتب القصصية، وإصدار دواوين شعرية، وتنظيم ورشات تدريب على الكتابة الأدبية، ومعارض تشكيلية، وأمسيات موسيقية، وسينمائية، وحفلات تكريم كبار الرواد الذين قدموا أعمالاً إبداعية أثرت الأدب اليمني، وأغنت الثقافه الوطنية، وبذلوا جهوداً إنسانية خدمت البلاد ونفعت العباد، وتركوا بصماتهم على سجل منجزاتهم، ونُقشت أسماؤهم بأحرف من نور في سجل الخالدين بالإضافة إلى تكريم نجوم السرد في اليمن الذين أبدعوا الكثير وما يزالون يبدعون وقد يمتد تكريم النجوم إلى بعض الأقطار العربية الشقيقة، ومن المشاريع المرجح العمل بها قريباً، إصدار مجموعة قصصية لمائة قاص وقاصة في اليمن، وإصدار مجلة إلكترونية أدبية باسم النادي، وإعداد وتوثيق سجل خاص بأدباء السرد في اليمن، والبحث عن تمويل لطباعة عشرين كتاباً متنوعاً من تأليف أعضاء النادي، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فقد تم تشكيل فرق عمل من أعضاء النادي ورواده لتتولى إعداد وتنفيذ أنشطة النادي ومشاريعه وفعالياته بما يكفل استمرارية النادي وربطه بالنشاط الإبداعي والثقافي محلياً، وعربياً، ودولياً على أمل أن يظل النادي منبراً ثقافياً مستقلاً، ومركز إشعاع للتنوير، والتفكير، والتحرير للخلاص من القبح السائد والجهل المتزايد، والفكر المتشدد، والعنف المتجدد، والإرهاب المتمدد، إذ أن الأدب والفن والإبداع الثقافي عموماً أفضل الأساليب لمواجهة المخاطر المجتمعية، ومن أنجح الوسائل لمعالجة الأوجاع الإنسانية، ورب فكرة صائبة أحيت أمة خائبة، والعبارات الجميلة تشفي النفوس العليلة، وفي هذا الصدد يحرص النادي على توجيه العمل الإبداعي صوب المجتمع بحيث تكرس الإبداعات لكشف مواطن العلل، ومكامن الخلل في علاقات الناس وتفاعلاتهم وانفعالاتهم، وما رافقها من سلبيات وكذا اكتشاف مصادر القوة، وأواصر المحبة في التجاذبات والتفاهمات والمشاركات الحياتية، وتأكيد إيجابياتها وصولاً إلى مجتمع تسوده علاقات إنسانية طيبة تجمع مكوناته في بوتقة المحبة وهذه التوجهات تمثل حلماً مشتركاً لكل المواطنين خاصة المثقفين فيهم وأن يحل السلم محل الحرب طموح جماهيري لكل المبدعين ورقي المجتمع هدف كل المخلصين ويسعى إلى تحقيقه كل الشرفاء ولا أظن أن ذلك على الله بعسير.

أخيراً، أؤكد أن توجهات نادي القصة تصب في مصلحة البلاد والعباد، وتمثل صورة مصغرة من توجهات ومواقف المثقفين اليمنيين لمقاومة الحرب ومحاربة الجهل، ومكافحة الفساد، والدعوة إلى الحب والعلم والسلام في ظل دوله مدنية تقوم على أسس النظام والقانون فوق الجميع، وتكافؤ الفرص أمام الجميع، وتكفل الحقوق والحريات، والعدالة الاجتماعية، والممارسه الديمقراطية.

حول الموقع

إل مقه - نادي القصة اليمني