ألف حرف وحرف - بان كيك ولحوح

يعرف عني المقربون عدم اعترافي بمسميات «الشعر الحديث» و«الشعر الحر» و«قصيدة النثر»، إلى آخر هذه المسميات، لكنهم يخلطون في الأمر، فيظنون ذلك متجاوزاً التسمية إلى الفن ذاته، ويفسرونه على أنه عدم اعتراف بهذا اللون من الأدب، وهو (ظنٌّ لا أستحقه) وتفسيرٌ يبالغ في تقديري، فمن أكون حتى أعترف بهذا النوع من الأدب أو لا أعترف!


إن اعتراضي قائم على الخلط بين الشعر والنثر في الشكل والمبنى، فالكلام نثرٌ ما لم يكن شعراً يحكمه الوزن وتقيده القافية، وهذا التعريف أو التحديد لا علاقة له بجودة المُقيم من الشعر أو النثر، بل يتناول شكله حتى نطلق عليه ما يناسبه من التسمية.


ويستثنى مما مضى القرآن الكريم الذي قال عنه المرحوم طه حسين: «ولكنكم تعلمون أن القرآن ليس نثراً ، كما أنه ليس شعراً، إنما هو قرآن، ولا يمكن أن يسمَّى بغير هذا الاسم».


فبلاغة النثر مهما عظمت، وروعة الصور فيه مهما فاقت الخيال، لا تجعل منه أبدا شعراً! كما أن الجواد الأصيل مهما زادت سرعته لا يمكن أن يكون فهداً، هذه أبسط قواعد الكون ونواميسه.


كان لي صديق عزيز يدافع باستماتة عن شعرية ما يسمونه «شعراً حديثاً»، ويرى فيّ الشخص المربوط بالماضي، والمتحجر العقل، والكافر بالحداثة، والباكي على أطلال الشعر، التقينا يوماً في مقهى، فطلب هذا الصديق فنجاناً من القهوة وطبقاً من «البان كيك»، وعندما جاء الطلب، صرخ قائلاً: «هذا مش بان كيك، هذا لحوح.. سمّوا الأشياء بمسمياتها».





نظمْتُ كلاماً ليسَ في طَيِّهِ سرُّ


ولا في معانيْهِ جمالٌ ولا سحرُ


نظمْتُ كلاماً لا يطيرُ إلى السما


ولا فاحَ من أزهارِ رَوضَتِهِ عِطْرُ


نظمْتُ كلاماً فيه معنىً مباشرٌ


وليسَ لَهُ من خلفِ توريةٍ ستْرُ


فقالَ لي الأصحابُ: «إنَّكَ شاعرٌ»


فقلْتُ: «معاذَ الله ما مسَّني الشِّعْرُ»


أصَرّوا فقالوا: «شاعرٌ رغم أنفِهِ


وليسَ لَهُ في حُسْنِ ما خَطَّهُ نُكْرُ»


فقلتُ بأنَّ الشعرَ إن لم تقلْ إذا


تَسَمَّعْتَهُ «الله» ليسَ لَهُ ذِكْرُ


دعوني ونظمي سوف أصبِحُ شاعراً


وأُحْسِنُ من نظمي إذا سَمَحَ العُمْرُ

حول الموقع

إل مقه - نادي القصة اليمني